خرداد ۱۴۱۳۹۱

امام صدر در نماز جمعه به امامت شیخ الخاقانی

 سماحة الشيخ الدکتور عیسی الخاقاني

قلت له – يوم زار الخليج زيارة رسمية – غدًا سماحتكم تصلون الجمعة فى مسجدنا ! نظر الي بعينيه الواسعتين  وبنظرته الثاقبة المحببة وقال :«شيخ عيسى ! انا لو كنت زرت الخليج من أجل ابراز شخصيتى لقبلت ان اكون أماما للجمعة غداً، لكنى، و يشهد ربي اني ما جئت هنا إلا لخدمة المؤمنين؛ بعيدا عن الامور الشخصية، وعليه، فأنت تبقى الخطيب، وانا أأتم بك !» و حضر الصلاة بمعية المرافقين و السلك الدبلوماسي، فى جمعة مشهودة! من هنا تنكشف لنا شخصية الامام موسى الصدر رئيس المجلس الاسلامى الشيعى فى لبنان. إنه يمتلك شخصية فذة قل نظيرها، يؤثر المصلحة العامة على أى اعتبار، ويؤدى رسالته الاسلامية بأحسن وجه.

 اواصر المحبة و الاخوة و الانسجام و وحدة الهدف كانت قوية بيننا؛ ما إن تمت الزيارة الرسمية لدول الخليج – فى السبعينات من القرن المنصرم – إلا و تفضل علينا بدعوة لزيارة لبنان و المجلس الاعلى و قبلت بدورى الدعوة؛ و التقيت به فى الحازمية فى ذلك المجلس المهيب؛ و قد زين أعاليه، بجنب علم الدولة، علم المجلس الذى يحمل شعارا يشير الى التضحية، ثم السلام والمحبة !

كان قد عاد من السفر الى فرنسا. فكانت قاعة المجلس مكتضة بالزوار و الذى لفت نظرى زيارة الرئيس شارل الحلو، الذى كانت اسارير وجهه تخطف الابصار حباً و ابتهاجاً بلقاء الامام؛ و من بين المهنئين أحد القساوسة من علماء اهل الكتاب، بيده كتاب ألفه فى مناقب الامام سماه «الامام سيف العدل.»

لمست ان السادة المسيحيين يرون فى الامام موسى الصدر الشخص الصالح فى نشر العدل الاجتماعى و الاخوة الانسانية، متجاوزا القيود و الحدود، و السدود التى اقامتها الطائفية الضيقة الداعية الى الفئوية، و عدم المصلحة الاساسية و التى انجرت بعد غيابه الى التقتيل بين ابناء الشعب الواحد و التى راح ضحيتها عشرات الألوف .

اوصلنا المصعد الى مكتبه الخاص، ألفت نظرى وجود «قديفة» على المكتب بدلاً من أى شعار دينى، دلالة على النضال ضد العدو الصهيوني حتى النصر، و من منطلق قوله تعالى :«و اعدوا لهم ما استطعتم من قوة.» قال لى – و لم يكن معنا من الناس احد- : «إن نعمة الله تعالى علي كثيرة لا يمكننى أن أحيط بها شكراً.. من اعظم النعم هى القصة التى اشرحها لك، ان الكاردينال اخبرني يوما أنى ألمس ضعفا فى ايمان بعض الراهبات فى الآونة الأخيرة، و إنى لادعو سماحة الامام لزيارة الدير لوعظهن.» و أردف الامام قائلا: «و يذهب موسى الى الدير و يفتتح الحديث بتلاوة آيات من القرآن العزيز و شئ من خطب أمير المؤمنين عليه السلام، و الحث على الرجوع الى الرب سبحانه و الخشية منه .. ثم النتيجة هى عودة الايمان لأولئك النسوان، بفضل المليك المنان.»

ليست قضية عابرة نمر عليها مر الكرام، بل يجب على الباحث ان يقف عندها بتأمل تام، كيف استولى الامام الصدر على قلوب المواطنين اجمعين مخترقا حاجز العصبيات، مترفعا عن كل الموانع العقدية المعقدة الى افق الانسانية الموحدة، و هذا هو دين الحب الالهي الذى اخرج لعباده كما قال المصطفى (ص): «وهل الدين الا الحب؟»

ان بعض المرجفين اذاع ان جماعة السيد الامام يرون نجاسة المسيحيين. فما كان من سماحة الامام الا ان بادر بالحركة الى عاليه بموكبه المهيب، و يقف على اكبر محل للمثلجات المشهورة لاحد المسيحيين و يتناول من يده المثلج (البوظه – ايس كريم) و يأکل امام عدسات و كاميرات الاعلام المقروء و المرئى، اكتفى الامام بهذا التصرف الذكى بذلك عن ان يجعلها سجالا و جدلا ممقوتا. «و من يؤت الحكمة…»

يوماً، صحبنى معه الى بيت شقيقته السيدة رباب، و معنا شخص آخر. و جلسا يتفاوضان على مخططات عسكرية فيما لو حدث هجوم من اليهود على الجنوب، و استغرب الرجل وجودى معهما. فأبان له «ان الشيخ عيسى كالسيد موسى و هو ليس غريبا بيننا»، ثم قال لى : « انه السيد چمران» و السيد چمران هو الذى وضع لبنات «منظمة امل». و لقد رأيت السيد چمران تارة اخرى عند زيارتى للسيد المهندس بازرگان، اول رئيس وزراء للجمهورية الاسلامية فى طهران، إثر احداث منطقة الاهواز التى اثار فيها الجنرال احمد مدنى الفتنة بين العرب والعجم و راح ضحيتها ۴۰۰ شخص.

كان استقبال الرئيس بازرگان- لي محفوفا بالحفاوة و قال لي : «انى احبك حبين؛ حباً لانك الشيخ عيسى؛ و حباً لانك من اصدقاء الامام موسى الصدر». و لم نخضع للتفتيش عند دخولنا على الرئيس، بينما اجرى على (جلود) رئيس وزراء القذافى الذى زار الرئيس بعدنا شمل حتى الحذاء فقد فتش تفتيشا دقيقاً، مما أثار حفيظته، و قد قابله بازرگان بقوله: « ليتك جئت بالامام الصدر معك، اذن لتمت الفرحة اكثر !» قال جلود بتأثر : «أنحن متهمون به؟» قال بازرگان :«اذن، فاين ذهب الامام الصدر‍!؟»

و فى اليوم الآخر زار جلود مدينة قم و معه الشيخ محمد نجل الشيخ المنتظرى، فاستقبله الأهلون  بهتافات: نريد ارجاع الصدر!… نريد ارجاع الصدر …! واذا بمحمد منتظرى يصرخ بأعلى صوته : «اخرسوا ..!» فأخرسوا و عادوا قوما صامتين ثم امرهم بهتاف: «جمهورية اسلامية ».  بعدها زار محمد منتظرى ليبيا، زيارة اعتبرها بازرگان زيارة مشبوهة و ندد عبر التلفاز بمحمد و تصرفه فى مطار مهراباد. و أمر بإلقاء القبض عليه عند رجوعه، و لكن محمدا عاد و لم يصبه أذى من رأسه و لا من رئيسه.

يوماً، صحبنى الامام الصدر الى البقاع و فى عاليه اخذنا بخدمته قسطا من الراحة فى فندق «پارك اوتيل»، و امر المرافقين بجلب غداء لنا من السوق، قبل ان يعلم مدير الفندق– أو صاحب الفندق بالاحرى – بزيارة الامام فيتكلف باحضار الطعام على حسابه الخاص، و عندما سمع المدير. بحلول سماحة الامام هرع مسرعا للزيارة، و أمر باحضار الغداء بعد فوات الاوان. و كان المدير زميلا لرئيس الجمهورية ومن المسيحيين. و فى البقاع استقبل الامام بأزيز الرصاص المكثف، و بالاهازيج و الترحاب، و عصرا اوقع الصلح بين قبيلتين متنازعتين جرى بينهما دم !

يوما، عين لى برنامجا لزيارة الوجهاء فى لبنان، و عين لنا زيارة كل من مفتي الجمهورية حينها الشيخ حسن خالد فى «الدوحة» لبنان. و نائب رئيس المجلس الشيعى الاعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين، و والد السيد محمد حسين فضل الله و اولاده و غير هؤلاء من الشخصيات .و فى تلك الايام، أصدر الامام امرا بالالتزام بصلاة العشاءين جماعة فى المجلس الاعلی. و فى رحلتنا الى البقاع كنت قد الفت نظر السيد بأن بعض الشبان المرافقين لسماحته ما رأيتهم أدوا صلاة الظهرين !

يوما، و نحن نتبادل الحديث فى المجلس اذ جاءت الاخبار ان الجنوب التهب بنيران الصهاينة و كتب على اهله الجلاء، فهجم الناس على المجلس يطلبون من الامام اتخاذ قرار فى هذا الشأن الخطير. فقال لهم بهدوء : لننظر ما ردود الفعل لدى الامم المتحدة و بعدها طلب الامام حضور السيد نبيه برى وهناك تعرفنا عليه، و امره بصيغة بيان يصدره المجلس فى هذا الشأن. أمر سماحته بافراع مبان و بيوت للنازحين من الجنوب. و كانت هذه الحادثة نقطة البداية فى معركة لبنان الداخلية، خصوصاً بعد مقتل كمال جنبلاط و غياب سماحة الامام !

يوما، حدثنى الامام أن معمر القذافى اقترح عليه امرا عجبا وهو أن يقوم الامام باخراج و اجلاء كل اهل الجنوب من ديارهم الى داخل لبنان ثم يسكن مكانهم الفلسطينيين ليكونوا قريبين من الصهاينة ليتمكنوا من محاربتهم. قال الامام : «أجبت القذافى بأن هذا امر غير معقول بحد ذاته، و انه يستلزم المعسور بل المتعذر!» واردف الامام قائلا : «ثم كرر القذافى على اقتراحا آخر، فوجئت بأنه ارسل باخرة سلاح و اموالا و طلب توزيعها على اهل الجنوب ليبدأوا الحرب ضد اليهود؛ و للمرة الثانية ارفض المشروع جملة و تفصيلا، مع بيان الاضرار المترتبة على هذه المشروعات غير المدروسة! بعد ذلك، بدأ القذافى فى توجيه الدعوة لنا مع اربعين شخصا من وجهاء الاصحاب، ولكن ما وسعنى أن ألبي دعوة الفاتح من سبتمبر، على الرغم مما كان الرئيس بومدين والرئيس حافظ الاسد والرئيس ياسر عرفات .. يؤكدون لى، لو كسبت صداقته و قبلت  دعوته.»

كان الامام تلك الايام فى ازمة كيفية  تصريف الامور مع الاضطراب الواقع بعد نزوح الكثير من ابناء الجنوب والموقف السلبي للسياسة الايرانية منه بعد رجوعه من زيارة الخليج، وموقف بعض رجال الدين من مسيرته الاصلاحية والسياسية. لقد فوجئت يوما اذ قرأت عنوانا صغيرا فى صحيفة «اطلاعات» كبرى الصحف الايرانية التابعة لمؤسسة مسعودى -هذه الشخصية الاعلامية الكبيرة المعروفة بالانتماء الى الماسونية-، كتبت الصحيفة بلغتها «از قحطان عرب‌تر» و تعريبها «اكثر عروبة من قحطان». نالت من شخصية الامام الصدر، و اتهمته بأنه صرح للصحف اللبنانية بان الخليج عربي، وليس بفارسي !ٍ

قال لى الامام الصدر : «لم اتعرض لهذا الموضوع اطلاقا، بل صرحت للصحف اثر انتهاء زيارتى للخليج بانى التقيت بالاخوة الشيعة فى الخليج فألفيتهم عربا اقحاحا، وكان ذلك ردا على ما يكرره بعضهم من أن كل الشيعة ايرانيون، بل ان التشيع ايرانى!» أثر هذا السخط على الامام الصدر، الغت ايران الاتفاقية بينها وبين الصدر في ما يتعلق بتعهدها المستشفى الكبير الذى انشأه الامام فى لبنان «الطب الشيعى». و عند زيارته للاتحاد السوفياتى – أو بعدها – أبرمت اتفاقية مع الروس على اشادة المستشفی. و لم ينج السيد من الارجاف فقد خلقوا اشاعة انتمائه الى الحزب الشيوعى و دفعوا بعض رجال الدين ان يوزع منشورا بشكل واسع يناشد فيه الامام المجاهد، ان يسلمه عمامة السيادة ثم يكون بعد ذلك حرا للدخول فى الشيوعية أو غير الشيوعية !كان يعانى من هذه الضغوط و الاتهامات الباطلة من ابناء جلدته اكثر من الجهات الاخرى فقد اتهموه كما اتهم قارون موسى، و انجاه الله كما انجى موسى !

يوما .. اجتمعت بأحد العلماء والكتاب الاسلاميين و أحد القضاة المعروفين، فسألته عن الامام الصدر، و ذلك قبل ان اتعرف عليه. فنال ذلك الشيخ من الامام نيلا عظيما، و قال : «انا صريح و أقول الحق » اردف الشيخ قائلا : «لقد جمعنى و اياه مجلس فقلت له (للامام الصدر) – : اتعلم لماذا يحبك الناس ؟» قال لى : لا ! قلت : لأنك جاسوس!». أقول لكم يا كرام : انى بدورى ذهلت لما سمعت من هذا الكاتب الاسلامى الكبير و القاضى النحرير كيف لفظ بهذا البهتان .. و سألته : «و ماذا اجابك السيد الصدر ؟» قال : لقد تبسم و قال لى مستغربا : أنا جاسوس !؟» و سكت ! و سكتتانا و فى العين قذى و فى الحلق شجى. و على هذا القرار، فقد اعتزل العمل مع الامام فى المجلس الاعلى أحد مساعديه من العلماء الكبار، و لما سألته عنه قال لى، و بمرارة : «لقد افتقدناه بيننا، مع الاسف» و لم يضف شيئا.

وآخر كلمة نقول :كان الامام الصدر رجل الساعة، وكان القائد الضرورة  كتب الله تعالى لختم حياته الجهادية بمثل هذه البطولة، ومضى على ما مضى عليه شهداء الانسانية فى سبيل الحق وخدمة الانسانية .

 فالسلام عليه يوم ولد، ويوم غيب و يوم يبعث حيا

الشيخ الدكتور عيسى بن عبد الحميد الخاقانى

——————————————————————————–

+ رأی جناب شیخ الخاقانی در باب حیات امام صدر،‌ رأی و تحلیل شخصی ایشان است. امام صدر نیوز با احترام به رأی ایشان، با توجه به تحقیقات میدانی، با این رأی همراه نیست.  انتشار این مطلب لزوماً به معنای تأیید آن نیست.

به اشتراک بگذارید
  • Facebook
  • Yahoo! Buzz
  • Twitter
  • Google Bookmarks

  ۲ Responses to “بين موسى و عيسى”

  1. حضرت ایت الله خاقانی از علمای بزرگ تشیع و کلام ایشان سند و قابل قبول است و هیچ شکی را نمی پذیرد ، کلام ایشان برای یسیاری از عامه و حتی بزرگان حجت است.
    خداوند همه ی علمای تشیع را حفظ کند.

    • در باب احتمالی که ایشان بر اساس تحلیل در باب شهادت امام صدر در روزهای نخست ربوده شدن داده اند، قرائن و شواهد متعددی (مانند گواهی زندانبانان امام صدر تا سال ۱۹۹۷) وجود دارد که این احتمال را منتفی می‌کند. احتیاط در نقل قول در باب نفس طیبه اصلی برآمده از فقه شیعی است و تذکر آن تا روشن شدن حقیقت منافاتی با مقام جناب ایشان ندارد. یکی از مقومات اجتهاد در شیعه،‌ اصل تخطئه است؛ عصمت مقام ائمه‌ي اطهار (علیهم السلام) است و دیگران به حکم انسان بودن جائز الخطا هستند. این تبصره پیش از انتشار به اطلاع ایشان رسیده است.

 Leave a Reply

(الزامی)

(الزامی)

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

   
© 2011 امام صدر نیوز استفاده از مطالب سایت با ذکر منبع بلامانع است. sadrnews[@]gmail.com